أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
132
مجموع السيد حميدان
وقوله سبحانه : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأحزاب : 6 ] . ودلالات « 1 » هذه الآيات ظاهرة لمن لم تعمه عنها شبه المعارضين ، وزخرف تأويلات الرافضين ؛ أما الآية الأولى : فدلالتها فيما تضمنته من تبيين « 2 » مجمل قول اللّه سبحانه : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ آل عمران : 104 ] ، وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] ، وقوله : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [ آل عمران : 140 ] . فجعله سبحانه للجهاد حق الجهاد ، وللشهادة على الناس في ذرية إبراهيم خاصة دون من عداهم في قوله : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [ الحج : 78 ] ، وفيما تضمنته أيضا من تخصيص بعض ولد إبراهيم بذلك وهم الذين استجاب دعوته فيهم حيث حكى [ قوله ] « 3 » بقوله سبحانه : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] ، وقوله : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) [ إبراهيم ] ، وقوله : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) [ البقرة ] ، فثبت بذلك أن الإمامة لا تكون في ذريته إلا لمن لا يتقدم « 4 » إسلامه شرك ، ولم يلبس إيمانه بظلم . وأما الآية الثانية : فدلالتها فيما تضمنته من البيان على أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو أولى ذرية إبراهيم به وبمذهبه .
--> ( 1 ) - في ( ب ، ج ) : ودلالة . ( 2 ) - نخ ( ج ) : تأويل . ( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 4 ) - نخ ( ج ) : لم يتقدم .